عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
257
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
وفي رواية « أول ما خلق اللّه القلم » . وقد قال : « أول ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر » . فلو لم تكن الثلاثة الأشياء عبارة عن وجود واحد هو روح محمد صلّى اللّه عليه وسلم لكان التناقض لازما في هذه الثلاثة الأخبار وليس الأمر كذلك بل هي جميعها عبارة عنه ، كما يعبر عن قلم الكتابة تارة باليراع ، وتارة بالآلة ، وتارة بالقلم . كل ذلك لوجوهه من غير زيادة ولا نقص . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو الذاتي الوجود ، وما سواه فصفاتى الوجود . وذلك أن اللّه تعالى لما أراد أن يتجلى في العالم اقتضى كماله الذاتي أن يتجلى بكماله الذاتي في أكمل موجود ذاتي من العالم . فخلق محمدا صلّى اللّه عليه وسلم من نور ذاته لتجلى ذاته . لأن العالم بأكمله لا يسع تجليه الذاتي لأنهم مخلوقون من أنوار الصفات . فهو في العالم بمنزلة القلب الذي وسع الحق ، وإلى هذا أشار صلّى اللّه عليه وسلم أن : « يس » قلب القرآن و « يس » اسمه . أراد بذلك أنّه بين القلوب والأرواح ، وسائر العوالم الوجودية بمنزلة القلب بين الهيكل وبقية الموجودات كالسماء والأرض ، الذي لم يسع الحق . قال تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما وسعني أرضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » . فالأنبياء ، والأولياء ، والملائكة ، وسائر المقربين من سائر الموجودات ليس
--> - في حديث القلم « أول ما خلق اللّه القلم » رواه أحمد والترمذي وصححه عن عبادة بن الصامت مرفوعا بزيادة : « فقال له : اكتب . قال : رب وما أكتب ؟ قال اكتب مقادير كل شئ » قال ابن حجر في الفتاوى الحديثيه صحيح من حرق . أما حديث العقل . « أول ما خلق اللّه العقل » قال الصغاني : موضوع : باتفاق ، وقال ابن تيمية كذب . انظر مناقشة طويلة لهذا الحديث في كشف الخفاء الحديث رقم ( 723 ، 823 ، 824 ) 1 / 236 ، 263 ( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث .